العلاج الإشعاعي "الدقيق" يعزز نسبة الشفاء من سرطان البروستاتا

يمكن لتقنية فائقة من العلاج الإشعاعي أن تحسن بشكل كبير نتائج علاج المرضى الذين يعانون من سرطان البروستاتا، بحسب نتائج التجارب الإكلينيكية ذات المدى الطويل

26 سبتمبر 2017

تمكن ما يصل إلى 71٪ من المرضى المصابين بسرطان البروستاتا من البقاء على قيد الحياة بدون مرض بعد خمس سنوات من العلاج الإشعاعي ذو الكثافة المتغيرة، أو IMRT.

ووجد الباحثون أيضاً أن IMRT - الذي يركز بشدة على الورم ويتفادى الأنسجة الطبيعية المحيطة - يعتبر علاج آمن، حيث عانى فقط بين 8 و 16٪ من المرضى من تسمم الأمعاء أو المثانة.

وكانت هذه التجربة، التي قادها فريق من معهد أبحاث السرطان و The Royal Marsden، واحدة من أولى الدراسات التي أجريت على IMRT، والتي صممت لتكون أكثر دقة من الأشكال التقليدية للعلاج الإشعاعي.

وعندما بدأت التجربة، كان يُعتبر العديد من المرضى المشاركين غير قابلين للعلاج، وكان إعطاء العلاج الإشعاعي في هذه المنطقة من الجسم يُعتبر أمر خطير جداً خوفاً من شدة الآثار الجانبية على الأمعاء.

تم تمويل الدراسة الرائدة من قبل معهد أبحاث السرطان و The Royal Marsden، مع دعم إضافي من مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة. وأظهرت التجربة أن IMRT يمكن أن يُعطى بأمان في الحوض للمساعدة في وقف انتشار المرض. وبعد متوسط 8.5 سنوات من المتابعة، كانت نسبة البقاء على قيد الحياة 87٪، وكان مستوى الآثار الجانبية تحت السيطرة.

وبين عامي 2000 و 2010، شارك 447 مريضاً من الذكور المصابين بسرطان البروستاتا في الدراسة لاختبار ما إذا كانت هذه الطريقة الجديدة للعلاج الإشعاعي يمكن أن تعالج بأمان الغدد الليمفاوية في الحوض، وهي منطقة شائعة لانتشار سرطان البروستاتا.

وتم نشر النتائج الجديدة للمتابعة على المدى الطويل في المجلة الدولية للعلاج الإشعاعي وعلم الأورام والأحياء والفيزياء. وقد غيرت الدراسة بالفعل الممارسة الإكلينيكية، حيث أصبح IMRT العلاج القياسي في مراكز السرطان الرئيسية في المملكة المتحدة، على الرغم من عدم توافره عالمياً.

إن IMRT، الذي تم تطويره من قبل الباحثين في معهد أبحاث السرطان وThe Royal Marsden، يعمل عن طريق تغيير شكل الإشعاع بحيث يكون منحوت ليتناسب بشكل وثيق مع ورم المريض، مما يحد من كمية الإشعاع الذي يؤثر على الأنسجة السليمة.

ولأن الأنسجة السليمة تتعرض لنسبة إشعاع أقل، يستطيع الأطباء زيادة كمية الإشعاع المسلطة على الخلايا السرطانية، مما يجعل العلاج أكثر فعالية. وتثبت الدراسة الأخيرة سلامة إعطاء IMRT للغدد الليمفاوية في الحوض. ولا تزال هناك حاجة إلى المزيد من العمل لتحديد فعالية العلاج بشكل كامل والتأكد من أن الفوائد التي تعود على المرضى تعوّض الآثار السلبية القليلة المتوقعة.

ويقول قائد الدراسة، البروفيسور ديفيد ديرنالي، أستاذ أورام المسالك البولية في معهد أبحاث السرطان واستشاري الأورام الإكلينيكية في The Royal Marsden:

"كانت تجربتنا واحدة من أولى تقنيات العلاج الإشعاعي الثورية، وقد أجريت بريادة الزملاء هنا في معهد أبحاث السرطان و The Royal Marsden. وتوضح نتائج المدى الطويل هذه أن استخدام IMRT لاستهداف الغدد الليمفاوية في الحوض آمن وفعال للرجال الذين يعانون من سرطان البروستاتا. "وقد أثبتت هذه التقنية أنها قادرة على تغيير قواعد اللعبة لعلاج الرجال الذين يعانون من سرطان البروستاتا، وقد تم نقل العمل المنجز هنا إلى دراسات لمرحلة لاحقة من تجارب المرحلة الثانية والثالثة. وأنا متحمس لرؤية هذا العلاج وهو يصبح متاح لكل رجل مصاب بسرطان البروستاتا.

"بين علاج أوائل المرضى المشاركين في هذه الدراسة وأولئك الذين نعالجهم اليوم، كانت هناك ثورة كاملة في استخدام هذه التقنية. عندما بدأنا لأول مرة استغرق العلاج الإشعاعي 45 دقيقة، ولكنه لا يستغرق اليوم سوى دقيقتين أو ثلاث دقائق. إنها قفزة عملاقة إلى الأمام في مجال العلاج الإشعاعي."

وقال البروفيسور ديفيد كونينغهام، مدير مركز NIHR للأبحاث الطبية الحيوية في The Royal Marsden ومعهد أبحاث السرطان:

"إن العلاج الإشعاعي هو عنصر مهم جداً من العلاج الفعال للمرضى الذين يعانون من العديد من أنواع السرطان المختلفة، وتعني نتائج هذا البحث أنه يمكننا توفير هذا العلاج مع آثار سلبية أقل على الأنسجة والأعضاء الطبيعية المحيطة، وهو تقدم حقيقي للمرضى المصابين بسرطان البروستاتا".

ويقول البروفسور بول وركمان، الرئيس التنفيذي لمعهد أبحاث السرطان:

"غالباً ما يُنظر إلى العلاج الإشعاعي على أنه علاج بسيط وقديم الطراز بالمقارنة مع غيره من علاجات السرطان، ولكن ذلك الاعتقاد بعيد تماماً عن الحقيقة. وقد تم تعزيز العلاج الإشعاعي في الوقت الحالي بشكل كبير جداً منذ أول استخدام له منذ أكثر من قرن من الزمان، وهو يعتبر الآن علاج دقيق للغاية، ومعقد بشكل لا يصدق.

"إنه لأمر رائع أن نرى هذه الأدلة ذات المدى الطويل وهي تثبت الدرجة التي يمكن للعلاج الإشعاعي الدقيق أن يغير بها نتائج علاج الرجال المصابين بسرطان البروستاتا".